أبو الحسن الشعراني

113

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

أمثال ذلك كثيرة وربما يعبر عنه بالتوسع ، وهذا شائع في تعارف الناس ، فإذا قال المولى لخادمه : ارفع الخوان أراد رفع الخوان مع الأواني التي فيه وفي أطرافه مما يطلق عليه اللفظ بعلاقة المجاورة ، وإذا باع متاعه وشرط خيار المشترى إن رد عليه الثمن ، يشمل كلامه هذا رد الثمن عينا أو مثل الثمن ، وهو الفرد المجازى ، وإذا نهى السيد عبده عن بيع متاع معين ، فقد نهاه عن التوكيل والمباشرة ، ولا يجوز للعبد توكيل غيره في البيع . ونظير ذلك مضى في أول البحث من قول ابن إدريس . وبالجملة أمثلة ذلك لا تحصى كثرة . فإن قيل في هذه الأمثلة لا يريد المتكلم المعنى المجازى من اللفظ ، وإنما يريد المعنى الحقيقي فقط ، وأما المجازى فيفهم من قرينة خارجية . قلنا : نتكلم في مورد أراد المتكلم المعنى المجازى مع الحقيقي من اللفظ بالقرينة كما في قوله : ارفع الخوان ، وكما لو صرح بأن مرادي من الزوجة الزوجة الحقيقية والمطلقة رجعية معا كما يصرح الفقهاء بمثله كثيرا . فإن قيل : إن هذه الموارد من قبيل عموم المجاز . قلنا : يشهد الواجدان في مثله بأن المتكلم ما خطر بوهمه معنى عام شامل للمعنيين ، وما استعمل اللفظ باعتباره ، بل في كثير منها لا يمكن تصور معنى جامع يشمل ما أراده المتكلم ويختص به بحيث لا يتجاوزه ، ففي كل مورد تصورنا مفهوما عاما رأينا أنه يشمل أشياء أخر لم يرده المتكلم ، ولو كان اللفظ مستعملا فيه لزم أن تكون تلك الأشياء أيضا مرادة ، فما المعنى الجامع بين الزوجة والمطلقة الرجعية الذي يختص بهما ولا يشمل المطلقة المختلعة مثلا بشرط أن لا يكون الجامع اشتراكها في الحكم ، فإن الحكم بعد المعنى ولا يمكن أن يكون نفس المعنى . وكيف يمكن